الثلاثاء، 16 مارس 2010

ذَاكرةْ مَنفىَ / تفَاصيلٌ غَارِقةٌ في السَوّادْ




مَوجوعْة .. و كُل الأشياءِ ضِدي , أَموتُ بالتدرج , أتأكلُ و لاَ أشعرْ , أَتوهُ عَن وَطنيِ وَ أغرقُ في المَنافي , و أحتَاجُ كتفاً أتوكأ عَليها , أو يداً تُربتُ على كَتفيّ , وَ في قلبيْ حَنينْ "و ما بعرف لمين " .

في الأوطان / المَنافي نَبحثُ عن أي شَخص " ذكرىَ " نَحتفظُ بهْ سلوىً لتذكرنا بِنَا , نتذكره عبرَ كُل شيء حولنا منْ أشخاصٍ أو أُغنياتْ . تَظل جراحنا مفتوحة , و تظل تلكَ الأشياء تَجلد ذَواتنا و تُعذبها حدَ الهلاكْ .
أُدرك بأن العشقُ ليس النهاية , هوَ البداية للنهاية و ما بعدها . العشقُ أشياء مَوجودةُ في دَاخلنَا تَنموُ و تَكبرْ , نَحنُ منْ يُوقظها من غفوتها , تَتحكمُ بنا و تُجبرنا على الإنقيادِ لها حتى الخروجَ عن السيطرةْ .
القَصائدُ و الأشعارُ لمْ تتكونْ عَبثاً , بل هيَ ردودُ أفعالٍ مانعةٍ للنسيانْ , ف النسيان كما تقول أحلام " أكبرُ الخيباتْ " .نَكتبُ لنذكرْ و نكتبُ لننسى , نرسمُ لننسى و نرسمُ لنذكرْ . وفي ذات الوقتْ , نحاول مسحَ ذاكرةِ الايامْ " الآلام " .. بتركها تَمر دونَما تَحديدْ أوبحثٍ عن جوهرها فيتحولُ الأحياءٍ إلى شيء لا يشبه الأحياء / و الأمواتٌ إلى شيء لا يشبه الأمواتْ .

××××

الغياب فاجعْ .. موجعٌ حد الموتْ , مُتسللٌ هوَ إلى الرُوح .. عابثٌ بها حدَ الإرهاب . هاربٌ بعدها إلى المجهول , اللامعلومْ . راحلٌ بها إلى طريق أسوّد لا طريقَ للرجعة فيه .

××××


أستيقظتُ صباحاً و الموتُ يملأ رئتّي . في كُل شهقة و زفرةٍ .
أستيقظت أُرددْ :
" ياربْ , ضاقتِ بيَّ الأربعْ ..
يا رب هبْ لي جهةً خامسةً لا تُذكرني بوَجعِي ".
أحتاجُ إلى حُنجُرَهْ لاتغدو صَحراء حِينَ أنوي الحَديثَ , و قلب لا يسهو في صَلاته فينسى أصلى الظُهرَ ثلاثً أم أربعْ .
ملابسي في الخزانة لمْ تعدْ لباساً لرُوحِي , أشيائي لم تَعدْ تُجملني .
أحتاجُ إلا يُصدر المَطر دوياً مُزعجاً عندَ هطوله على الفَراغ .
أحتاجُ بأن لا تُذكرني تلكَ المَدينة براحلين سرقوا ما بقي من رُوح و تَركوها حُطاماً .


مسكونةٌ أنا بالغيابْ
و مَحمومة بكْ
صَغيرةٌ حدَ التلاشيِ بدونكْ
على المَشجب أُعلق وَجعِي و همّي .
مُرتديةً معطفي .. مُستديرةً ناحيةَ الشمس
أجدني أقول :
" لا أَحزنُ كُلَ يَومْ ؛ هَذا حُزنٌ طَارئْ "
أبتسمُ و أمضي ..,
و ما زالتُ أكذب على نفسي , حتى أصبحَ حقيقة وهمية .



.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق